الخميس، 12 مارس، 2009

تركيا أردوغان أم مسلسلات الغباء Ardogan-Turkie

لا شك بأن معظمنا سمع عن الدولة العثمانية (أو ما يسمى وللأسف بالاحتلال العثماني) حيث بقيت هذه الدولة 400 سنة تقريباً ضمن الوطن العربي حتى عام 1916 عندما اشتعلت الحرب العالمية الأولى وكان أحد الأطراف الرئيسيين هو الدولة العثمانية وألمانيا من جهة وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى كأطراف رئيسية في هذه الحرب وقد اشتركت بالطبع دول أخرى في هذه الحرب, ولا أريد في مقالاتي هذه أن أسرد تاريخ تركيا بعد وقبل الحرب العالمية الأولى ولكن مايهمني هو تركيا الآن والتي أنظر إليها من وجهة نظر الحزب الحاكم فيها المتمثل بأردوغان وغول والمواقف المشرفة التي وقفتها تركيا وخاصة أردوغان ومن ورائه جميع مؤيديه ضد الحرب الأخيرة على غزة حيث صرخ أردوغان صرخة غضب في وجه رئيس إسرائيل في مؤتمر دافوس وعلمنا كيف ومتى يجب أن نتخذ القرارات الصحيحة ويكفي وجهه الذي اصطبغ بحمرة الغضب لأهالي وأطفال غزة عندما بدأ رئيس إسرائيل يبرر مافعله جيشه في غزة وطبعاً جميعنا رأينا كيف خرج من المؤتمر على مرأى الجميع ورفض متابعة المؤتمر بينما وللأسف بقي آخرون هم أحق بالخروج نصرة لأهالي غزة وفلسطين عموماً. طبعاً لما وصل أردوغان إلى تركيا استقبل من قبل الأتراك بالهتاف والتأييد وهذا يدل على أن موقف أردوغان كان يعكس موقف الشارع التركي وشعب تركيا بأغلبيته الساحقة, وهذا إن دل فإنما يدل على شعب يغضب لقتل الأبرياء من أهالي غزة وليس شعباً شغله الشاغل هو الحب والقتل ومطاردة النساء والمخدرات والعصابات والمافيا كما صورته المسلسلات التركية المدبلجة والتي أغرقت جميع المحطات العربية بأسفل مارأيته بحياتي من مسلسلات فكرتها الأساسية مبنية على القتل وعشق النساء والمخدرات وكأن الرجل التركي إما قاتل وإما عاشق, وإما قاتل وعاشق بنفس الوقت.

مادفعني لكتابة هذه السطور هو أن معظم من أعرفهن وهنا أركز على النساء لأنهن الأكثر مشاهدة لهذه السخافات وبعض الرجال أيضاً باتوا يعتقدون اعتقاداً جازماً بأن تركيا والشعب التركي لا عمل له إلا القتل وبأنهم مجموعة من السكارى والعاهرات والقوادين وصار هذا الحديث يدور على ألسنة الجهلة والمتخلفين ناسين أو متناسين تركيا الحديثة التي تنافس أقوى الدول الأوروبية اقتصادياً وحتى عسكرياً بل وتعتبر من الدول السياحية الأولى في العالم, وتناسوا أيضاً الصناعات المتعددة التي تشتهر بها تركيا والتي لا شك أن الشعب السوري وخاصة أصحاب المصانع والمعامل والتجار يعرفونها أيضاً ألا وهي صناعات الماكينات الحديثة لمختلف القطاعات الصناعية وخاصة النسيج والطباعة وغيرها. ألم تلاحظوا أن شيئاً من هذا لم يتم التطرق إليه في أي مسلسل من تلك المسلسلات وكأنهم يأكلون العشق صباحاً ويشربون الخمر ظهراً ويعشقون النساء مساء.

لا أعرف كيف استطاعت تلك المسلسلات تصوير القاتل والمجرم وتاجر المخدرات بأنه بطل وطني ولا أعرف أيضاً كيف استطاعت سلخ المجتمع التركي عن إسلامه بأن صورته على أنه مجرد مجموعة من الشباب والشابات الذين يعيشون بالأسلوب الغربي فلا فرق عندهم بين الزواج وغير الزواج. بل ذهبت الفضائيات العربية إلى أبعد من ذلك بأن جعلت مجموعة من المخنثين أبطالاً وضيوف شرف على شاشاتها ومادة إعلانية دسمة تدر عليها الملايين وذلك بالتلاعب على وتر لطالما حيرتني أساليبه وأفكاره ألا وهو صناعة نجم وبطل من لاشيء وتهافت الشباب العربي المسكين على أولئك طمعاً بلمسة أو قبلة أو حتى صورة.

أقول ويحزنني ما أرى وأسمع وأشاهد على فضائياتنا بأن مايعرض في هذه المسلسلات وإن لم يكن مقصوداً (وأشك بهذا) فإنما هو من أسفل ماقد يعكس صورة أي دولة ويجب على كل شخص أن يتحرى حقيقة تركيا وألا يحكم عليها من خلال تلك المسلسلات وإلا فإنه ظلم تركيا وظلم نفسه حين ظن بأن دولة مثل تركيا هي مايعرض على التلفاز فقط. وأناشد وزراء الإعلام العرب وخاصة وزير الإعلام السوري أن ينهي هذه المهذلة وأن توضع قوانين تجبر الشركات على مستوى معين يجب أن تتمتع بها المسلسلات لأنها وإن لم يقتنع البعض تبث سموماً وأفكاراً لا شك بأنها تسيطر على عقل الشباب العربي وإن أنكر ذلك وادعى بأنها مجرد تسلية وأنه ينساها بمجرد انتهاء المسلسل, وهذا غير صحيح بشهادة علماء النفس وعلماء الاجتماع وغيرهم من المختصين في مجال الإعلام المسموع والمرئي والذين أكدوا بأن مانشاهده إنما يحدد طريقة تفكيرنا وسلوكياتنا على المدى الطويل.

دعوة إلى كل مشاهد وقارئ بأن يبحث عما يفيده في الفضائيات وبألا يكون ذلك المشاهد السلبي الذي يشاهد مجموعة من الصور التي تتحرك ويلاحق هذا الممثل أو تلك بنظرات الغباء والاستسلام وكأن عقولنا لم تعد تفكر أو تعقل, ودعوة إلى كل رب أسرة بأن يحرص على منع أولاده وخاصة الصغار منهم من مشاهدة تلك السخافات التي تصور القاتل بطلاً والعاهرة بأنها تلك الحنون المسكينة, وإلا فلا يسألنّ عما سيفعله ابنه أو ابنته بعد ذلك بل وأقول ماقد تفعله زوجته أو حتى ماقد يفعله هو متاثراً بالأفكار الخفية التي تُبث من خلال وسائل الإعلام.

المهندس. إسماعيل عنجريني

هناك تعليق واحد:

  1. سلم الله على حديثك المثمر وجزاكم الله خيرا

    ردحذف