الأربعاء، 23 سبتمبر، 2009

رأيي الشخصي في مسلسل باب الحارة

حقيقة كثر اللغط في الآونة الأخيرة حول مسلسل باب الحارة وماهي الفائدة من باب الحارة ولماذا هذه الأفكار السخيفة في المسلسل (سخيفة على رأي الآخرين), ولكني لم أقرأ إلا الآن وجهة نظر حيادية أو على الأقل وجهة نظر غير انفعالية بغض النظر عن المستوى الثقافي والعلمي للكتاب ومن أعطوا آراءهم في هذا المسلسل, هل ياترى فعلاً هذا المسلسل سخيف وإن كان سخيفاً لماذا كل هذا الجدول حوله وهؤلاء الذين يعتبرون المسلسل بهذه الدرجة من السخافة لاحظت أنهم تابعوا جميع حلقات المسلسل وتفاصيله وحتى غاصوا في طريقة تفكير بعض الشخصيات بل وحفظوا بعضاً من كلماتهم, إذاً لماذا سخيف ؟؟؟!!!

حقيقة بعد تفكير وتمحيص نرى بأن المسلسل ليس بالسخيف وليس بهذا السوء الذي صوره به البعض بغض النظر عن ذلك الشخص ومن المؤكد بأن المخرج بسام الملا ليس بالمخرج المبتدئ ليضع نفسه في خانة الانتقادات اللاذعة ولو فكرنا قليلاً ومن زاوية أخرى إلى المسلسل لوجدناه مسلسل ذو هدف أعمق مما ينظر إليه البعض وبرأيي قد أوصل رسالة نحن كشعوب عربية بحاجة إليها بل ويجب أن تعرض مثل هذه الأفكار على شاشات الإعلام العربي, فلا شك بأن الكثيرين قد قاربوا بين بداية المسلسل وأحداث غزة الأخيرة وحصارها وما تمثله الأنفاق في المسلسل والجواسيس والخونة وقد حاول المخرج إبراز الحارة على أنها دولة محاصرة من قبل الاحتلال الفرنسي وقد هبت الحارات الأخرى
لمساعدتها بمدها بالمؤن والسلاح والرجال إضافة إلى هذه اللفتة الجريئة المتمثلة بالشابين اللذين أتيا من فلسطين يبحثان عن أسلحة لدى هذه الحارة وكيف ضحيا بنفسيهما دفاعاً عن الحارة وانتقاماً لإخوانهم الذين سقطوا هنا أو في فلسطين, حاول المخرج أن يخرج المشاهد العربي من إطار الخوف الذي زرعه فينا الإعلام الغربي والتصور الخاطئ الذي تجذر في قلوب الكثيرين منا بأننا ضعفاء ولا نستطيع القتال ودائماً نحن مهزومون من قبل الآخرين أياً كانوا. لماذا يحق لهوليود أن تصدر إلينا أفلاماً تصور فيها الأمريكان بأنهم دائماً الأكثر قوة وشجاعة وهم خط الدفاع الأول عن الكرة الأرضية لو صح التعبير ضد هجمات المريخيين وكيف أن جندياً أمريكياً واحداً يستطيع هزيمة كتيبة إن لم يكن جيشاً, أليست هذه الأفكار سخيفة ولا صحة لها وأنا وأنت متأكدين بأنها غير صحيحة وأن الجندي الأمريكي كغيره من جنود الدول الأخرى فيهم القوي والشجاع والضعيف والجبان والخائن, لماذا ننبهر بأفلامهم وننسى أنها لا علاقة لها بالواقع ونهاجم أنفسنا وننسى المغزى الحقيقي من وراء الإعلام الموجه الذي يجب أن يوجه إلينا كشعوب عربية لنستيقظ وندرك أننا لسنا ضعفاء ولا أغبياء بل هي ياإخوان مرحلة تمر بها جميع الدول التي خرجت من 100 سنة من الحروب والمؤامرات والصراعات هي مرحلة يصدر فيها إعلام موجه, صحيح ومنطقي وسخيف وإعلام لا علاقة له بهذه الدنيا, إنما هو إعلام وحسب, حقيقة إني أشد على أيدي من أراد نجاح هذا المسلسل ونظر بعمق إلى مايعرض على هذه الشاشة الصغيرة واستخلص العبر وأخذ المفيد ورمى الباقي, وكلي يقين بأنك أنت ذاتك قد تأثرت بهذا المسلسل بشكل مباشر أو غير مباشر.

وإن تجاهلنا كل ما سبق, هل يدرك البعض كم در هذا المسلسل من أرباح وأموال إلى سوريا والممثلين السوريين وكم ساهم في انتشار وتصاعد الطلب على المسلسل السوري, هل تدرك ياسيدي بأن 100 مليون ليرة كانت دخلاً مباشراً لصناعة هذا المسلسل وهل تدرك مدى الفائدة الإعلامية التي قدمها باب الحارة لنا نحن السوريين في الدول العربية, صدقني وصدقيني يجب أن تشاهدوا كم أفادتنا بين إخواننا العرب وهذا ما يهمنا كمرحلة أولى لأن الإعلام الغربي استطاع وبنجاح ملفت للنظر تشويه سمعة الشعوب العربية بين العرب أنفسهم وصار لكل منا تصور عن كل جنسية عربية بطريقة لا علاقة لها بالواقع.

الخلاصة أرى بأن نشر ثقافة جديدة في مجتمعاتنا العربية قد بدأت, ثقافة القوة والإيمان بذاتنا وأحيي جميع الإعلاميين الذين يساهمون في ذلك بكلمة أو خطاب أو حتى باب الحارة, ونحن كمهندسين واعين ومثقفين يجب أن يكون لنا دور إيجابي في نشر هذه الثقافة وعدم التسرع في إصدار أحكام انفعالية غير مدروسة.

وشكراً

المهندس إسماعيل عنجريني

هناك تعليق واحد: